جمال الدين بن نباتة المصري
342
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
* لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقى « 1 » * فخرج السرىّ من عنده على ذلك ، وفكّر في القصيدة فلم يجدها من طنّانات المتنبي ، فعلم أن سيف الدولة أراد له بتخصيصه هذه القصيدة في الاقتراح ، فنظر في أبياتها ، فإذا هو يقول فيها مادحا لسيف الدولة ، ومفتخرا بنفسه : إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق * أراه غبارى ثم قال له الحق فعلم أنّ سيف الدولة أراده بهذا المعنى ، فكفّ عن النظم . وفي هذه القصيدة يقول المتنبّى : وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه * ولكنّ من يبصر جفونك يعشق سقى اللّه أيّام الصّبا ما يسرّها * ويغفل فعل البابلىّ المعتق إذا ما لبست الدّهر مستمتعا به * تخرّقت والملبوس لم يتخرّق هذا المعنى جيّد ، ولكن استعمال التخريق للأجساد بشع . ومن جملة هذه القصيدة أيضا : نودّعهم والبين فينا كأنّه * قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق هواد لأملاك الجيوش كأنّها * تخيّر أرواح الكماة وتنتقى يغير بها بين اللقان وواسط * ويركزها بين الفرات وجلّق ويرجعها حمرا كأن صحيحها * يبكّى دما من رحمة المتدفّق فلا تبلغاه ما أقول فإنّه * شجاع متى تذكر له الحرب يشتق قوله : « فلا تبلغاه » ، هذه من السماجات المعدودة ؛ لأنه ينشد القصيدة هو سماعا ، عفا اللّه تعالى عنه !
--> ( 1 ) ديوانه 2 : 304 - 316 ، وبقيته : * وللحبّ ما لم يبق منّى وما بقي *